الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

536

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فجئت لأعرضها عليه ، فأطرق المنصور وجعل ينكت الأرض بخيزرانة في يده وقال : اخرج يأتك أمري . فلما ولى قال : يا ربيع لولا بيت قاله جرير في بني تغلب لتزوّجت أخته ، وهو قول جرير : لا تطلبن خؤولة في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا فأخاف أن تلد لي ولدا فيعيّر بهذا البيت ( 1 ) . وفي ( كامل المبرد ) : لمّا رأى أبو بلال مرداس - وكان لا يرى الخروج - جد ابن زياد في طلب الشراة عزم على الخروج ، فقال لأصحابه : انهّ واللّه ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين ، تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل مفارقين للفصل واللّه ان الصبر على هذا لعظيم وان تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ، ولكنّا ننتبذ عنهم ولا نجرّد سيفا ولا نقاتل إلّا من قاتلنا . ثم مضى حتى نزل آسك - بين رامهرمز وارجان - فجهّز ابن زياد اسلم بن زرعة في ألفين ووجهّه إليه وقد تتام أصحاب مرداس أربعين رجلا ، فلما صار إليهم أسلم صاح به أبو بلال : انّا لا نريد قتالا ولا نحتجن فيئا ، فما الذي تريد قال : أريد أن أردكم إلى ابن زياد . قال مرداس : اذن يقتلنا . قال : وان . ثم حملوا على أسلم حملة رجل واحد ، فانهزم هو وأصحابه من غير قتال ، فلما ورد أسلم على ابن زياد غضب عليه غضبا شديدا وقال : ويلك تمضي في ألفين فتنهزم لحمة أربعين ( 2 ) . وكان أسلم يقول : لأن يذمّني ابن زياد حيّا أحبّ إليّ من أن يمدحني ميّتا . وكان إذا خرج إلى السوق أو مرّ بصبيان صاحوا به : أبو بلال ورآك ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 290 . ( 2 ) أبو العباس المبرد 3 : 991 .